بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢١

قال أبو عبد الله حفظه الله: أما الرعية إذا ثبت عليها بتلك الحقوق للإمام بثبوت إمامته من الطاعة والنصرة وغير ذلك، فكذلك تزول عنهم تلك الحقوق بزوالها إلا ما استحقه الإمام عليهم، أو على بعضهم بتوبة بعد زوال إمامته، فلا عذر لهم في إزالة ما قد ثبت له عليهم بغير الحق، وكما جاز ثبوتها له بالحق، فكذلك يجوز زوالها عنه بالحق، وكما لم يجز ثبوتها له بالباطل، فكذلك لا يجوز زوالها عنه بالباطل.

وأما الخارجون فقد قيل إن منهم المبتدعين وهم المضادون لدين الله بجحود، أو نفاق باستحلال لما حرم الله، أو بتحريم لما أحل الله، لأن الله يقول: إن هذا الشيء حلال، فيقول هذا إنه حرام فهو مضاد لقول الله بقوله، مفارق لدين الله -نسخة- بفعله، لا يحتمل صوابه في دين الله بوجه من الوجوه، يشهد على باطله في ذلك الله ودينه، وملائكته وأنبياؤه والعلماء، وقوله ذلك يشهد على نفسه أنه باطل، وعلى قائله أنه مبطل، فهو بنفسه حجة على نفسه، وعلى قائله وقابله.

فلو أجمع جميع الخلق، ولن يجمعوا أن ذلك حق، ويشهدوا على صوابه وصواب قائله وقابله ما كان إجماعهم ذلك، ولا شهادتهم مزيلين لباطله، ولا قابلين لحكمه، ولا قامه بهم حجة على أحد، ولا لأحد، ولا كانت منهم في ذلك حجة، ولا يستحيل ذلك الباطل حقا بوجه من الوجوه، وعلى كل من ورد إليه ذلك أن يكون حاكما لنفسه، وعليها فيه، ولا عذر له فيه إلا بموافقة الحق فيه، وفيمن شهد له بالحق، وعليه بالباطل، أو التسليم للمسلمين، أو السؤال على ما يجب من ذلك وتفسيره يطول.

ومنهم المحرمون وهم الخارجون مع تحريمهم لذلك، ومنهم المدعون وهم الذين يدعون موافقة دين الله، ولا يضادون الدين بادعائهم، وإنما يدعون صفة هي جائزة في دين الله، فإن كانوا صادقين فهم

١٬٤٣٩ / ٤٬٣٨٩