بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢

محقون موافقون لدين الله، ولا تقوم لهم حجة من أنفسهم إذا وقع التنازع فيهم.

ومنهم الحاكمون، وهم الذين ليس لمن غاب عنهم أن يخالفهم، فهم بأنفسهم حجة على الأئمة وعلى الرعية، فهم هكذا قيل، وليس حكم الخارجين واحدا فيما قيل.

وقد يوجد أن معاوية كاتب علنا وسرا في الحكومة، فرضي علي بذلك، فلما علم المسلمون خرجوا مفارقين له، فنزلوا أرضا بالكوفة يقال لها حروراء، فخرج إليهم فأظهر لهم التوبة فقبلوا منه، ثم عاود معاوي بالكتاب سرا، فلما بلغ ذلك المسلمين خرجوا مفارقين له، فنزلوا النهروان، فأرسل إليهم ابن عباس فناظروه وحجوه، وعقدوا لعبد الله بن وهب إماما، ولا يعقدون إماما عليه إلا وقد خلعوا طاعته، وأوجبوا على أنفسهم تركها، وصار عندهم علي من الرعية، كان عليه وعلى من معه الدخول في طاعتهم.

وقد يلحق عندي اسم الخروج عليه، فلم يكن الذين خرجوا على عليّ مدعين عند رعيته، ولا جاز لمن لم يعلم كيف خرجوا عليه البراءة منهم، ولو كان يجب عليهم في دين الله البراءة منهم عند من لم يعلم كعلمهم من الرعية، لكانوا مبطلين في خروجهم، لأن من أوجب عليه الدين البراءة فهو مبطل، ولما جاز لهم الخروج عليه إلا بعد أن يعلموا أن رعيته قد علموا كعلمهم لئلا يبيحوا البراءة من أنفسهم، لأن الأحكام لا تنفذ بالظنون، وكانت المكاتبة بينهم سرا، فكلما علم المسلمون ذلك، وشهر معهم أنكروا عليه، وقاموا لله بما يجب عليهم، لأنهم هم الحجة عليه.

ولم نجد في السير أنهم كانوا إذا علموا منه ذلك لا يفارقونه عليه إلا حتى يعلموا أن جميع رعيته قد علموا منه ذلك كعلمهم، وقد خرج عليهم علي فقتلهم فلم يكن حكم خروجهم كحكم خروجهم.

١٬٤٤٠ / ٤٬٣٨٩