بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤

الجواب:

الذي عرفت أن عزل الإمام لا يجوز إلا بما وصفت لك في المسألة الأولى، وأما إجماعهم على صواب العازلين، فإن كان إجماعهم على كفر الإمام المعزول أو ضعفه عن إقامة الحق، ونكاية العدو، وعزلوه على ذلك كان إجماعهم هذا صوابا، وكان حجة على من غاب أو حضر، ومن شاه ومن تأخر، وإن كان إجماعهم وتصويبهم بغير علم منهم بتصويب من لا يجوز لهم تصويبه بجهل منهم بحكمه، كان هذا إجماعا غير جائز من أهل هذه الدار، وكان الرجوع من الواجب عليهم، والله أعلم.

قال أبو عبد الله حفظه الله: إنما أراد السائل إذا علم الإجماع، ولم يعلم على أي وجه وقع الإجماع منهم، أيحتمل صوابهم عند من خفي عليه إجماعهم، كيف وقع إجماعهم أم لا؟ أرأيت إن اختلف أهل الدار بعد إجماعهم، فادعى بعضهم صواب العازلين والعاقدين والمعقود له، وادعى بعض خطئهم كيف الحكم عند من لم يعلم إجماعهم إلا أنه علم اختلافهم، فلم يعلم أنه بعد إجماع أو قبل إجماع وكيف الحكم عند من نشأ من بعدهم؟

الجواب:

الذي عرفت أنه إن كان اختلافهم بعد إجماعهم الذي هو حجة، وهو وجه الحق الذي بينته لك في المسألة التي قبلها، فمن خالفهم فهو مخطئ، وعلى كل من علم بالرجوع منه أن يخطئه بمخالفته إذا علم حكم ذلك.

وإن كان اختلافهم بعد إجماعهم الذي لا يجوز، كان الراجع عن إجماعهم مصيبا، لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

وأما إن كان اختلافهم في حدث أحله بعضهم، وحرمه بعضهم

١٬٤٤٢ / ٤٬٣٨٩