الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢والبلغ وما أشبه ذلك، فلما كان الراكب لتلك المحرمات التي لا مخرج له من الكفر والهلاك إلا بخروج الاحتمال له أنه ركبها في حال ما يجوز له ركوبها فيه، ثبتت ولايته وتجوز وكان الإمام تأتي عليه حالة يجوز عزله فيها لعجز أو صمم أو غير ذلك، هل لا ثبتت ولاية عازله إذا كان ممن يجوز عزله للأئمة كما ثبتت ولاية راكب جميع تلك الأحداث المحرمات التي أوجب الله في ركوب واحدة منهن عقابه وسخطه والبراءة منه. رجع إلى الجواب:
لأن الإمامة إذا ثبتت بإجماع فلا تزول إلا بإجماع.
الرد:
قال أبو عبد الله: وجدت هذا الأثر عن غير واحد، ولعل كل واحد يذهب في ذلك إلى مذهب والذي يحسن عندي في تأويله أنه إذا ثبتت إمامة الإمام بإجماع، فأراد بعض العلماء عزله بشيء قد اختلف في جواز عزله به، وامتنع غيرهم عن عزله به، وتمسكوا بإمامته أو كانوا من أهل الرأي، فاختلفوا برأيهم في عزله وادعى عليه بعضهم دعوى يجوز عزله بها وأنكر غيرهم ذلك، أو نحو هذا فلا تزول إمامة الإمام بهذا إلا بإجماع منهم، وقد وجدت أن الإمام إذا صم أو عمي أو عجز ببعض الآفات ما صح عقله، ولم يحدث حدثا مختلف في زوال إمامته بذلك، وقد قيل: إذا لم يجمع علماء أهل الدار على عزله، وتمسك هو بقول بعض لم يكفر بذلك، ولم تكن لهم محاربته بما تمسك بقول من أقاويل أهل العدل. رجع إلى الجواب:
وبثبوتها تجري الدينونات على أهل مملكته بها صغيرهم وكبيرهم، وأبيضهم وأسودهم، وعالمهم وجاهلهم، من أداء الزكاة وصلاة الجماعات، وإنفاذ الحكومات والولايات، والبراءات والنصرة والمحاربات، وهم فيها مشتركون لا ينفرد أحد بها دون صاحبه.