الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣الرد:
قال أبو عبد الله: لا أعلم معنى هذا القول، فإن كان أراد أن الإمامة ثابتة على جميع أهل المملكة ولازمة لهم لا ينفرد أحد منهم بثبوتها ولا لزومها دون صاحبه ثبت على الجميع بثبوتها على الواحد، وثبتت على الواحد بثبوتها على الجميع، وهم فيها شركاء لا ينفرد أحد دون صاحبه فيها، فقد عرفت أن الإمام إذا ركب كبيرة، وأصر عليها بعد استتابة له منها، فقد انخلع من إمامته عند من علم ذلك من رعيته، وزالت إمامته معهم بذلك، ومن لم يعلم بذلك من الرعية فهو ثابت الإمامة معهم، وواجب له حق الإمامة عليهم، وسواء عندي بذلك -نسخة- علم بذلك جميع أهل المملكة إلا واحدا أو لم يعلم بذلك إلا واحدا من جميع أهل المملكة، وكل مخصوص بما تعبده الله من ذلك فليس لمن زالت عنه في حكم سرا أو جهرا يثبتها على نفسه لثبوت ذلك على غيره في موضع ما ليس له إثباتها، وليس لمن ثبت عليه أن يزيلها عنه لزوالها عن غيره إلا بما يجوز زوالها به.
وكذلك طاعة الإمام كل متعبد بما يلزمه من ذلك، فجميع أهل المملكة مشتركون في الإمامة، حيث يجب عليهم في دين الله الاشتراك، وينفردون حيث يجب عليهم الانفراد فيها.
وقد عرفت أن الإمامة غير مشتركة، ولذلك تأويل يخرج عدله عندنا من تأويله فوافق الحق فيهز
رجع إلى الجواب:
وكل من قام على الإمام فهو مدع عليه من جميع أهل المملكة، لأنه إذا ثبتت الإمامة فلا يسعهم جهله، ولا جهل الخارجين عليه ويسعهم جهل بعضهم لبعض.