الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢رجع إلى السيرة: فلما تبين للمؤمنين أنه صاحبه وأبى أن يقر به، قالوا: ستعرض عن هذا إن أقمت الحدود، ورددت المظالم، وأمرت علينا من لا يتهم ولا نخاف على دمائنا فأبى عليهم، فقالوا: فاردد علينا أمرنا فإنه ليس بميراث ورثته من أحد من أهلك.
وأنه قد تولى الرجل الشيء من أموال اليتامى، فإذا هو لم يوفر عليهم أموالهم واتهموه، نزعت منه، وأنك قد وليت أمر أمة محمد وهو أكبر من أموال اليتامى عليهم، فبينما هم يراجعونه رمى رجل من آل كبير الصلت رجلا من المسلمين من أسلم يقال له دينار بن عياض فقلته، فأرسلوا إليه أن يقيده لهم فقال: لا علم لي بقاتله، قالوا: نحن نقيم على قاتله البينة فأبى عليهم ذلك، فلما أعذر المؤمنون في طلبهم الحق فمنعهم إياه فقاتلوه فقتله المسلمون.
قال أبو عبد الله أسعده الله: انظر في قول سالم، كيف جعل الحكم في إمامة عثمان إلى من حضره من المؤمنين دون جميع أهل مملكته الغائبين عنه، لأنهم كانوا يطلبون منه شيئا بعد شيء، ويتركون شيئا طلبوه بعد أن طلبوه، وآخر أمرهم أن قتلوه ولم يذكر أن جميع أهل مملكته لم يبق منهم أحد إلا كان حاضرا يعرف ما كان يجري منه، ولا أنهم كانوا لا يفعلون فعلا، لا يطالبون منه شيئا إلا بعد علم جميع أهل مملكته.
ومن كتاب عبد الله بن أباض: فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض، واجتمعوا في ملأ المهاجرين والأنصار وعامة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأتوه فذكروه وأخبروه الذي أتى من معاصي الله، فزعم أنه يعرف الذي يقولون، وأنه يتوب إلى الله منه، ويراجع الحق، فقبلوا الذي اتقاهم به من اعترف الذنب والتوبة، والرجوع إلى أمر الله، فجامعوه وقبلوا منه، وكان حقا على أهل الإسلام إذا أتوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، فلما تفرق الناس على