بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣

الذي اتقاهم به من الحق، نكث على الذي عاهدهم عليه، وعاد فيما تاب منه، وكتب في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه على العهد الذي عاهدهم عليه، رجعوا فقتلوه بحكم الله.

قال أبو عبد الله أبقاه الله: انظر في قول عبد الله بن أباض كيف جعل الأمر والحكم في الإمام إلى المؤمنين، وأنهم ساروا إليه من أطراف الأرض، وأخبروه بمعاصيه الشاهرة منه في مملكته، فاتقاهم بالحق، فجامعوه وقبلوا منه، وكان حقا عليهم إذا اتقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، ولا يقبلوا منه ويجامعوه، ولا يكون مستقيما على الحق ويثبتونه على إمامته إلا بعد التوبة من معاصيه، وليس لهم عزله بعد التوبة بما قد تاب منه، ثم نكث بعد أن تفرق الناس على ما اتقاهم به من الحق، وعاد فيما تاب منه، فرجعوا فقتلوه بحكم الله.

وكان قتلهم له، ومحاربتهم له، على ما حدث منه بعد التوبة من معاصيه الشاهرة منه، التي قبلوها منه، وجامعوه عليها إلا على ما قد تاب منه، لأن الأئمة لا تقتل ولا تحارب ولا تعزل بذنوب قد تاب منها، وقبلت توبتهم فيها.

وقد يوجد عن أبي المؤثر في أمر الأئمة، فإن أبوا إلا تماديا على غيهم، ومضيا على كفرهم، وشهر ذلك في مصرهم، وقامت الحجة على الرعية بكفر إمامها، وصارت الدار عندهم دار كفر، ولا يتولى فيها أحد لم يتقدم مع المسلمين ولايته إلا من أظهر للمسلمين تكفيره، ولا يكون من تولاه هالكا بولايته، فإن كان المسلمون هم الأكثرين، وهم أولياؤه الأقلون، سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم، والترك لإمامتهم، فإن فعلوا قبلوا أمرهم وولوا على أنفسهم من يقوم بأمر الله، ويأمنوه على

١٬٤٧١ / ٤٬٣٨٩