بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

بسم الله الرحمن الرحيم

فأنت رحمك الله أسأل الله لك كما سألت لنا، وأن يزيدك وإيانا رحمة من لدنه وفضلا ومننا، والحمد لله رب العالمين كثيرا.

وصلى الله على محمد رسول الله وآله وسلم.

ذكرت رحمك الله بأنك قد سألت عن أمر موسى بن موسى، وراشد بن النظر، وعزان بن تميم، فكتبت إليه هذا الكتاب، فأجبت معرفتي رأي فيهم، وما عندي في هؤلاء المنسوبين في هذا الكتاب، وبما أدين لله فيهم.

فاعلم رحمك الله أن الحق واحد، وكل إلى الحق عائد ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (النجم:31)، وقد سمعت ما قرأ علي في هذا الكتاب، فرجوت أن جميع ما فيه صواب، إلا أنه دخل في نفسي سبب من وصف عقد إمامة عزان بن تميم، إذ وصف صاحب الكتاب في كتابه بأن عزان ابن تميم قد كان إماما، ولم يصح معنا، ولا شهر معنا أن إمامته كانت حقا ولا باطلا، إلا أنها كانت أيام فتنة، فدخل في نفسي من قول صاحب الكتاب، لأنها كانت أيام فتنة أن يتوهم متوهم من الضعفاء أن لا تقوم حجة عقدة الإمامة، وتثبت في أيام الفتنة، بل نحن نقول: إن عقدة الإمامة تثبت في أيام الفتنة، كما تثبت في أيام العدل، وإن الأئمة لا يسع جهلها في عصرها عند أهل مملكتها ومصرها، ولا ينفك أهل مملكتها في زمانها فيهم من أحد أمرين: إما أن يدينوا لله بولايتهم، وإما أن يدينوا لله بعداوتهم، ولا يحل وقوف إمام مع رعيته وأهل مملكته، ولو كانت الإمامة إنما تثبت على الناس، وتثبت ولاية الأئمة على الناس من طريق معرفتهم كمعرفة عدالة أهل البلد بقول المعدلين.

١٬٤٧٣ / ٤٬٣٨٩