الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦إذا ما ثبت إمامة إمام عدل إلا مع من أن من يتولاه قبل عقد إمامته حتى يصح معه بعد عقد إمامته عدل أمره، وصحة عدالته، إذا كانت رايته إذا قدمت إلى مصر جاز لأهل ذلك المصر أن يحاربوها حتى يصح معهم عدالته، بل حكم الأئمة في ثبوت ولايتهم على خلاف حكم ثبوت ولاية الرعايا، لأن الرعايا ليس لك أن تتولاهم إلا بعد خبرك بهم، أو ترفع إليك ولايتهم من يجوز لك أن تتولاهم برفع ولايته إياهم إليك.
كذلك الرعايا ليس لك أن تبرأ من أحد منهم، وإن سمعت أولياءك يبرءون منهم حتى يصح معك ما يبرأ به أولياؤك وذلك عليك في دينك أن تتولى أولياءك، ولا تنكر على أوليائك براءتهم من أحد من الرعايا، إلا أن يكون الذين يبرءون منه وليا لك، فعليك أن تنكر على أوليائك براءتهم منه حتى يصحوا لك ما يقوم لهم به العذر عندك في ذلك، ولا يقوم لهم عندك عذر في ذلك بشهادتهم على وليك من بعد أن أظهروا البراءة منه على الحدث الذي قد برءوا منه، إذا كانت شهادتهم من بعد أن أظهروا البراءة منه بذلك الحدث، لأنهم في هذه المنزلة مدعون مخلوعون عندك في دينك، قلوا أو كثروا، ولا يحل لك أن تقبل قول مدعي ولا شهادة خليع.
وهذا باب دقيق يجهله كثير من الناس، وأما الإمام إذا كنت في مملكته وفي عصره، فلا يحل لك أن تقف عنه، ولا تنفك رقبتك في حكم الشريعة في أمر هذا الإمام من أحد أمرين: إما أن تتولاه، وإما أن تبرأ منه، ولا يحل لك أن تتولى أحدا من أوليائك إذا علمت منه أنه يبرأ من هذا الإمام.
والإمام إمامان: إمام كفر، وإمام طاعة، فإمام العدل والطاعة لا يسع أهل مملكته جهل إمامته، وإمام الكفر لا يسع أهل مملكته إلا البراءة منه، وأما من لم يكن في مملكة هذان الإمامان، ولم تبلغه دعوتهما، ولم يكن من رعيتهما، فيسعه جهل الولاية والعداوة فيهما