بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥

وكان لما سبق في علم الله من زوال أمر أهل عمان، ففي هذا معتبر لأهل الفهم والنظر، كيف كانت الولاية والاتفاق والأخوة بين موسى بن موسى، وعزان بن تميم، وعزان هو عالم القوم وكبيرهم، وأولاهم بالصلت بن مالك، وأعرفهم بالأسباب التي جرت قبل ذلك، فهذا أمر الأئمة، وكنت مخالطا لهم كلهم، والمشايخ الذين كانوا أيامهم، فهم مشايخ أهل عمان وعلماؤهم في أيامهم، وكنت مخالطا لهم أيضا وأناظرهم في هذه الأمور، فمنهم من كان مع موسى ورأيه كرأيه، ومنهم من كان واقفا، ولم تكن البراءة تعرف من أحد منهم حتى مضى أولئك بورعهم وتوقفهم.

وخلف من بعدهم قوم، فاستحقوا ولم يرعوا، والله سائلهم عما إليه أسرعوا، ولعلهم يدعون أنهم أخذوا الدين الذين قالوا به، عن بشير بن محمد بن محبوب، وأبي المؤثر، وكنت أنا أحدث بأبي المؤثر، وأقرب عهدا بأبي المنذر، وكنا جميعا بمكة، وكان يلقاني وألقاه، ونلتمس النظر في هذا ونطلب الآثار.

وقال لي هؤلاء الذين يدعون رأيا ليس عندهم معرفة بما أنا عليه، وأنا أضعف أن أقول فيما دون هذا، فكيف أقول في هذا، وما أنا إلا واقف ملتمس للحق، وهذا الذي في أيدي هؤلاء الناس، إنما أخذوه عن أبي المؤثر، فهذا بشير رحمه الله.

وكان إلى التوقيف والورع، فإن كان أحد أخذ منه غير هذا فقد رجع ومات بعد أن فارقته من مكة بقليل رحمه الله.

وأما أبو المؤثر فلست أدري ما كان بينه وبين هؤلاء، إلا أني أعرف يقينا أن أبا المؤثر كان ممن يكاتب أبا علي، وينكر مناكر كانت بصحار، ثم قدم من صحار، وقد قدم راشد، فكان يختلف ويلقى والدي في تلك الأسباب، وقال لوالدي، وأنا أسمعه قال لي أبو علي: إنه أراد أن

١٬٤٩٣ / ٤٬٣٨٩