الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦يكون بفرق ولو شهرين حتى يتفق الأمر في الصلت بن مالك، واعتزل برأيه.
وقال أبو المؤثر: أنا أحفظ هذا عن الصلت بن مالك، قد خرج من الإمامة حيث اعتزل ورد الخاتم، ولكن راشدا لم يقم بعده الظن مني أنه أراد لم يقم لعقده إلا موسى وحده، فانظر كيف كان موسى خليلا، فقال له والدي، فيرسل إليه محمد بن المنذر فاستضعفه، فقال له راشد بن المنذر، فقال: نعم فرآه ورآه موضعا للعقد، فهذا الذي أحفظه وأستيقن عليه منه.
ثم كان بعد ذلك مخالطا لراشد ما شاء الله، ثم وقع سبب لعله غضب على أبي علي، وجرت الأعتاب بينهم، وأنا قد دخلت في سبب بعد سبب مع هؤلاء الأئمة، وأنا كنت أدخل فيما كنت أستحله وأدين به، ولم أعلم أني دخلت في شيء أحرمه والحمد لله.
ولما انقضت تلك الأمور بما فيها، ورأيت اختلاف الناس، رأيت الوقوف أولى بي، ورجعت إلى الاستغفار والمتاب، من كل ما أخطأت فيه من تلك الأسباب، وجميع الأسباب، رأيت الوقوف أولى وأسلم، وأوثق وأحزم، وقوف تبين وسؤال واجتهاد في طلب الصواب، وقولي في هذا قول المسلمين، ديني فيه دينهم، إليه أدعو جميع المسلمين، ومن يخاف مقامه بين يدي رب العالمين.
اعلموا أن الورع هو ملاك، ولا دين لمن لا ورع له، وقيل: أول الورع وأوسطه وآخره أن تدع ما يربيك إلى ما لا يربيك، وما حاك في الصدر -نسخة- في صدرك فدعه، وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير دينكم الورع» قيل له: وما الورع؟ قال: «الوقوف عن الشبهة». فالله الله في أنفسكم ولحومكم ودمائكم، أن يحملوها على عظيم الخطر، والحذر ثم الحذر أن تستخفوا بأئمتكم ومشايخكم وعلمائكم وأعلامكم، وتسرعوا إلى بغضهم وعداوتهم بلا ذنب