بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦

أو الواقف تولى أو برئ أو وقف بغير حق يسعه في دين الله، ولو أنهم وقفوا على باطن أمرهم، وصحة أصل فعلهم، لعرفوا المحق منهم والمبطل، ولم يجهلوا الحكم فيهم، ولكنهم خفيت عليهم سريرتهم وباطن أمرهم، واحتمل معهم فيما ظهر من فعلهم وحقهم وباطلهم، فرأى الوقوف على اعتقاد ولاية المحق منهم، والبراءة من المبطل منهم.

وترك الحكم فيهم بولاية، أو براءة بغير حقيقة أسلم وأوسع في دين الله، والله أسأله التوفيق لما فيه رضاه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

فمن بلغه كتابي هذا من ضعفاء المسلمين وغيرهم، أو انتهى إليه فقرأه أو قرئ عليه، أو بلغه علم حقيقته أو بعض ما فيه، فليتدبره وينظره نظر مشفق على نفسه، ولا يجرمنه شنآن قوم عن إغماض النظر فيه، والأخذ بما وافق الحق منه، وكل من خالف الحق في شيء، فلا عذر لمن قبل ذلك منه، ولا حجة له، ولو كان من أنبياء الله صلوات الله عليهم، فكيف إذا قبل من غيرهم، ولا عذر لمن رد حقا من جميع ما جاء به، ولو من أبي جهل وفرعون ونمروذ لعنهم الله، ولا حجة له في رده وجحده، لا شك معنا في ذلك، ولا ريب، وأنا أستغفر الله وتائب إليه من جميع ما خالفت فيه الحق والصواب، من كل قول وعمل ونية، مما هو في هذا الكتاب أو في غيره اعتمدت عليه، أو جهلته ذكرته أو نسيته، أخطأت فيه أو تأولته، دنت به أو رأيته، فأنا تائب إلى الله من جميع ذلك كله، ومستغفر له عنه.

عرض هذا الكتاب على إمام المسلمين في الدين من أهل عمان أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان، تولاه الله وحفظه وأبقاه، ومن النار برحمته نجاه، وصح إن شاء الله، وقال: إن جميع هذا عندي أنه صواب والحمد لله رب العالمين.

١٬٥٠٤ / ٤٬٣٨٩