الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١والزنى المحرم في كتابه: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ (النساء:93).
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ (الفرقان: 68 - 69).
ثم وعدهم بالمغفرة والرحمة، وتداركهم منه تعالى بالنعمة والعصمة، في قبول التوبة عنهم عن كل هذه المحارم، وارتكاب هذه الكبائر والعظائم، التي أوعدهم عليها الإدمان في النار، والخلود في دار الخسار، حيث قال: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ وأخرج التائب بلطفه من هذه الأصناف، والمنيب من هذه الأصناف من سوء الوعيد، وإهانة العذاب والتخليد، واستنقذه بالتوبة إلى رحمته، وجعلها مرقاة له إلى مغفرته وثوابه، بقوله عز وجل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (الزمر: 53 - 54).
فخاطبهم الله عز وجل بلفظ الخطأ، وعاتبهم وأمرهم بالإنابة إليه، والانقلاب له، قبل تحقيق العذاب، ووعدهم أفضل العدة والنعمة، وحرم عليهم القنوط من الرحمة، إذ وعدهم غفران ذنوبهم عموما لها، ومحو جميع سيئاتهم إذا حلها.
فكأنه قال عز وجل: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم بالسيئات واجترحوا الخطيئات، وارتكبوا الآثام، وانتهكوا الحرام، وأتوا الكبائر، احتملوا الجرائر، وأقاموا على حالهم، ذلك على الإصرار، وباءوا بتحمل الأوزار، وبارزوني بالعصيان وأسرفوا في تحمل المظالم التي توردهم سخطي وعذابي، وتحمل بهم أليم نكالي وعقابي، وركبوا جميع ما نهيتهم عن ركوبه من السيئات، والزنى والقتل والقذف والسرقة