بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨

* مسألة:

ومن جواب أبي محمد عبد الله بن أبي المؤثر رحمه الله:

وصل كتابك تذكر فيه رجلا كان مقيما على ذنب يعمل به، وكان كلما واقع ذلك الذنب تاب إلى الله، واستغفره من ذلك الذنب، ثم يرجع فيواقعه، ثم يراجع التوبة إلى أن حضره الموت، وقد واقع الذنب وتاب منه، هل تقبل توبة هذا الرجل، وتثبت ولايته إذا كانت له ولاية متقدمة، أو هو هالك عند الله، ولا يجتزئ بهذه التوبة على هذه الصفة؟

فعلى ما وصفت، فليس هذا بمقيم، وإنما المقيم المصر، فأما ولايته إذا تاب فيرجع إلى ولايته إذا كانت له ولاية متقدمة.

وأما قبول توبته، أو هلاكه، فذلك علمه عند الله، يفعل ما يشاء، وليس لنا ولا لأحد أن يعلم فيما لم يظهر الله علمه إلى خلقه شيئا، وهذا إذا تاب في مرضه قبل أن يعاين نزول الملائكة.

وذكرت أنه تاب حين حضره الموت، فأما إذا كان ثابت العقل بحد ما تجوز وصيته وإقراره بالحقوق، ثم تاب فهو كما وصفت أنه يرجع إلى الولاية، وأما إذا كان تغرغر في الموت، وصار في حد من لا يجوز إقراره ولا وصيته، ثم تاب في ذلك الوقت لم يرجع إلى ولايته على هذه الصفة، والله أعلم.

ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح، رحمه الله:

واعلم أنه لا يتعاظم ذنب عند الله على صدق توبته من أهله منه إلى الله، ولا يصغر ذنب عند الله على إصرار أهله عليه، وامتناعهم عن الدينونة بالحق فيه إصرار وإدبار، ولو كان مثقال ذرة.

١٬٥٢٧ / ٤٬٣٨٩