بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥

* مسألة:

من الزيادة من كتاب الأشياخ، عن أبي الحسن البسياني:

إذا كان الرجل لا يتقي المحارم ولا يجتنبها وتلزمه ضمانات كثيرة من أموال الناس، ثم أراد التوبة ولم تصح عند الضمانات التي تلزمه لمن هي من الناس، كيف الخلاص؟ وكيف تصح التوبة من ذلك؟

قال: التوبة تصح له إذا ترك الفعل وندم عليه، واعتقد أن لا يعود يرجع إليه، واستغفر من ذلك بلسانه، واعترف بالحقوق لأهلها وأعطاهم إياها، ومن لم يعلم منهم تصدق بمثل ذلك على الفقراء، وأوصى لهم إن عرفوا دفع إليهم من ماله وإن هو لم يمكنه الخلاص فاعترف لهم، وسعى في ذلك واجتهد ونوى ردها متى وجد، فتلك توبته، وقد صحت له مع صدق نيته وصحة سريرته وعلانيته، وإن لم يعرف مقدار الضمانات احتاط على نفسه حتى يخرج من الشك الذي فيه.

*مسألة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خيار أمتي الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا».

قلت: فأي حال تقبل توبة العبد؟

قال: ما لم يحضره الموت لقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ قبل أن ينزل بهم الموت، لقوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (النساء: 17 - 18).

والتوبة مقبولة ما لم يحضر الموت، وقد روي في الحديث أقاويل في التوبة، وأقرب ما قيل: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يتغرغر بالموت، وأما المصر ما لم يتب فهو ظالم.

١٬٥٣٤ / ٤٬٣٨٩