الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١* مسألة:
من غير الكتاب والزيادة المضافة إليه:
يذكر أنه مكتوب في الحاشية بلفظ الشيخ الفقيه محمد بن عبد الله ابن مداد، ومن منثورة الشيخ الولي ثاني ابن خالف، وقد روي في التوبة روايات، وقال محمد بن محبوب رحمه الله: قيل في التوبة: حتى يغرغر بالموت.
ووجدت عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل التوبة من عباده ما لم يغرغر بنفسه» قال شعرا:
تسوفت بالتوبة ما لم تشب … فالآن قد شبت فما تنتظر
أبعد شيب الرأس لا ترعوي … وبعد فوت العمر لا تزدجر
يا عجبا أنك ذو حيرة … تنظر ما تلقى فما تعتبر
فإذا تبتم فاسألوا الله تعالى أن يقبل توبتكم، فإن القبول مشكوك فيه كما قيل لأبي حفص النجاري: لم يبغض التائب الدنيا؟
فقيل له: لأنه قد باشر فيها الذنوب.
فقيل له: ففيها درك التوبة؟
قال: هو من ذنوبه على يقين، ومن قبول توبته على خطر.
فينبغي أن يكون العبد بعد التوبة أشد انكسارا وخشية منه قبلها، فإنه إذا أعجب العبد بتوبته أبطل العجب توبته، وبقيت الذنوب في ذنبه.
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ قال: يتوب من الذنب ثم لا يرجع إليه".