بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢

وروي عن معاذ بن جبل قال: التوبة النصوح هو أنه يخرج من الذنب ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللبن إلى الضرع بعد الخروج منه.

وروى الكلبي عن ابن عباس أنه قال: التوبة النصوح ثلاثة أشياء: الإقرار باللسان، والإضمار أن لا يعود إلى ذنب هو أن يخرج من الذنب ثم لا يعود فيه، كما لا يعود اللبن في الضرع بعد الخروج عنه والإقصار عنه بالجوارح.

قيل: التوبة النصوح هو أن تنصح فيها نفسك، وتنصح جميع من سواك، وتحب أن يتوب الجميع من ذنوبهم شفقة، كما أن رجلا من آل فرعون قال: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ (يس: 26 - 27).

وعن أبي بكر الرقاش المصري قال: التوبة النصوح علامتها ثلاثة أشياء: خوف أن لا تقبل، ورجاء أن تقبل، وإدامة الطاعة.

وعن يحي بن معاذ قال: علامة التوبة النصوح ثلاثة أشياء: فله الطعام، وقلة المنام، وقلة الكلام، وقال الله عز وجل: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ الآية (الزمر: 54).

بلغنا عن سهل بن عبد الرحمن أنه قال: الإنابة إلى الله هو الرجوع عن الغفلة إلى أن يذكر لعله مع طهارة القلب.

وقال القاسم: إنابة العبد أن يرجع إلى ربه بنفسه وقلبه وروحه، وإنابة النفس أن يشغلها بخدمته وطاعته، وإنابة القلب أن يخليه -نسخة- أن يخلي مما سواه، وإنابة الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره، ولا يتذكر إلا فيه.

وسئل سهل بن عبد الرحمن عن قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ أي ارجعوا إليه بالدعاء والتضرع والمسألة، وقوله: ﴿وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ أي فوضوا الأمر إليه.

١٬٥٤١ / ٤٬٣٨٩