بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣

وقيل: الإنابة تورث البها في الوجه، والنور في القلب، والقوة في الجوارح، والأمن والعافية والمحبة في قلوب العباد.

وقيل: الإنابة أبلغ من التوبة من منثورة قديمة.

أول التوبة الندم على ما سبق منك، لقوله عليه السلام: «الندم توبة» وقيل يوجد في الأثر فيمن توانى في التوبة حتى نسي، وكان يلزمه في ذلك الذنب حق لله تعالى وللعباد، يجب قضاؤه، ثم تاب واستغفر في الجملة أنه غير معذور، لأنه ركب ما كان محظورا عليه، ثم سوّف التوبة حتى نسي.

قال أبو الحسن رحمه الله لعله، والله أعلم بهذا القول: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران:135)، فإنما ذمهم بالإصرار مع العلم لا مع النسيان، لأنه قال: ﴿لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان»، وأرجو أني سمعت محمد بن الحسن النزواني يقول: أحب أن أنسى ذنوبي، وكان فقيها زاهدا، وأرجو أن الشيخ كان يقول: إن التائب من جميع ذنوبه، وعليه ذنب لا يعلمه أنه لا ذنب عليه حتى يعلم أن عليه ذنبا، ثم لا يتوب منه، ثم إن الله تبارك وتعالى وعد على التوبة تبديل السيئات حسنات وهو قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (الفرقان:70)، وهو أن يبدل لك بالمعصية الطاعة، وبنسيان الله ذكر الله، وبالرياء الإخلاص، وبالكبر التواضع، وبالحسد النصيحة، وبالرغبة الزهد، وبالغضب الحلم، وبالجهل العلم، وبالشك اليقين، وبالحرص القناعة، وبالجزع الصبر، وبالطمع الإياس من الناس، وبخوف الرزق الأمن بما يتكفل، وبحب الدنيا حب الآخرة، وبالأنس من المخلوقين الأنس بالله، وبالتهاون بطاعة الله تعالى التشمير، وبمخالطة الفاسقين مخالطة المتقين.

١٬٥٤٢ / ٤٬٣٨٩