بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤

فقلت لهاشم: فإن فعل ذلك تولاه المسلمون؟

قال: نعم فهذه الزيادة نقلتها من الحاشية مع الكتاب. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

* مسألة:

وأما الذي زنى وتوقى البشر من الغسل ولم يغتسل، وهو يقدر على الغسل حتى فاتته الصلاة؟

فقد باء بغضب من الله على غضب، ولا يحرم الله توبته أحدا، ويستغفر ربه من الزنى، وليتب توبة نصوحا من تركه الصلاة، وليتطهر وليصل وليكفر بصيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، فكل شيء استعمل العبد نفسه في فكاك رقبته ومرضاة ربه، فقليل ذلك إذا نجا بنفسه.

* مسألة:

قال أبو الحسن: ولو كان من نسي ذنوبه ثم تاب يكون غير معذور؟

لم يسلم أحد إلا من شاء الله، لأن هذا لا يخرج طبع بني آدم منه، ولأن الناس يركبون الذنوب وينسونها، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ (طه:115)، فالعباد على طبع أبيهم في النسيان، إلا أن العبد لا يؤمر بترك التوبة والتسويف عنها حتى ينسى، بل علينا التوبة في كل حال ووقت، فإن أصر هلك لقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران:135).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المصرون والتائب من الذنب كمن لا ذنب له»، والله أعلم، وقال أيضا: وقد كنت عرفت

١٬٥٥٣ / ٤٬٣٨٩