الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩السيئات التي قال الله تعالى فيها: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (النجم:32) فليس لأحد أن يأمن من عذاب الله عليها، ولا ييأس من مغفرة الله عند التوبة منها، وأما من أقام عليها وأصر كفر بإصراره، وضل وخسر وبطل بالكبر عليها.
* مسألة:
ومن غير الكتاب والزيادة المضافة إليه:
قلت: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (النساء: 17 - 18) فقد قال الله تعالى في أول الكلام: يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب قبل نزول الموت.
ويوجد في باب التوبة أن الله ليقبل توبة عبده ما لم يتغرغر بالموت، وكل إذا وقف على ذلك الحال يتوب كرها ويرجع كرها فأحب له لو شرحت معاني أول المسألة إلى آخرها شرحا كافيا لمن أراده وابتغاه؟
قال: قد عرفت أن الخبر صحيح، وأن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بالموت وتغرغره به هو معاينته إياه، لأن عند معاينته الموت لا تقبل توبته.
وأما السوء فهو الذنب في هذا الموضع، لأن السوء على وجوه كثيرة، وأما السيئات فهو ما دون الكبائر من الذنوب، والله أعلم وبه التوفيق.