بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٧

باب

في التوبة والإصرار

كل مقر مُصّر كافر، ومن أصر على حبة واحدة مما ظلم وجبت له النار، والمقام على الذنب من غير استغفار ولا توبة هو إصرار، قال: الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (النجم: 32).

فأما اللمم: فهو ما لَمَّ بالقلب من تلك المعصية والهم بها، والنية للعمل بها، إن ربك واسع المغفرة لمن تاب من ذلك اللممم، ومن العمل بما نهى الله عنه.

والفواحش: وهي الزنى، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ﴾ (آل عمران:135) إنما كان نظرا أو مسا.

وأما السيئات: فكل ما عصى الله به من صغير أو كبير فهو من السيئات، والمقام على الكبائر، والإصرار على الصغائر، تصير الأعمال هباء، يغضب الله على أهلها، ومن توانى في التوبة حتى نسي ذنبه، وكان يلزمه ذلك الذنب حق لله يجب عليه قضاؤه، أو حق للعباد، ثم تاب واستغفر في الجملة، فذلك غير معذور، ومن وعد معروفا ثم أخلف وهو يجده فهو منافق، ومن لم يتب من الذنوب فقد أصر.

* مسألة:

قال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله في قول الله تعالى: ﴿إلاَّ اللَّمَمَ﴾ قال: هو ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين العباد وبين الله تعالى، مثل الغمزة واللمزة، والنظرة، وما كان أهله يدينون بالتوبة منه والاستغفار، فذلك هو اللمم، وكل ما لَمَّ بالقلب من ذكر

١٬٥٦٦ / ٤٬٣٨٩