بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٩

أصل ما دان به، ولا يدين بالإصرار عليها، ولا الاستحلال لها، مثل اللمسة والقبلة وذلك يكفره الله.

وأما الحقوق التي للعباد فلا يكفرها إلا بأدائها إلى أهلها.

قال أبو المؤثر: روي عن ابن عباس أنه قال: كل ذنب ذكره الله في أول سورة النور إلى قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور:31)، قال: يروى عن ابن مسعود: كل ذنب ذكره الله من أول سورة النساء إلى قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ فهو من الكبائر على قول عبد الله بن مسعود.

قال أبو مودود حبيب بن حفص بن حاجب، ومن دين المسلمين أن كل عامل كبيرة من المعاصي، أو مقيم على صغيرها، أو قائل على الله بخلاف الحق الذي أنزله في كتابه، أو في سنة نبيه، أو في سنة أوليائه وما دانوا به ضال كافر حتى يتوب.

وقال محبوب: ومن دين المسلمين أن من عصى الله بكبيرة أو صغيرة أصرّ عليها متهاونا، ولم يتب حتى مات عليها مستكبرا أدخله الله النار، ومن جاء بذنب لعله بذنوب أمثال الجبال وتاب منها تاب الله عليه.

* مسألة:

والإصرار كفر، وهو ما كان من إبليس وسببه لعنه الله، حين أمره بالسجود لآدم فأبى، فعاتبه الله في ذلك فأبى التوبة، وتمادى في الخطيئة، وعزم أن لا يقلع من المعصية، فجعله الله بذلك شيطانا، وأزال عنه اسم الإيمان، والأسماء الحسنة من الإسلام والبر والتقوى، وأوجب عليه الأسماء القبيحة من الفسق والكفر والضلال، فمن فعل مثل ذلك من الناس فهو كافر كفر إبليس لعنه الله.

١٬٥٦٨ / ٤٬٣٨٩