بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٠

* مسألة:

والكبائر: ما أوجب الله -نسخة- ما أوعد الله على من عمل بها النكال في الدنيا، وأوعد الله العامل بها النار، فتلك من الكبائر وما سواها من الذنب يغفرها الله ما لم يصر عليها المصر.

والكبائر: الشرك بالله، والكذب على الله، وقتل النفس المؤمنة والفساد في الأرض، والزنى والسرق، ورمي المحصنات، وشهادة الزور، وأكل أموال اليتامى ظلما، وعقوق الوالدين، وترك صلة الأرحام، وأشباه ذلك مما أوعد الله من عمل بها النار، فتلك الكبائر يتوب منها الناس متابا ناصحا.

وفيها إقامة الحدود، ومن أقيم عليه حد أو كان صاحب حد ولم يقم عليه لا تجوز شهادة المحدود، ومن شهد بالزور مرة، أو نزع ماله بشهادته ظلما فلا توبة له حتى يغرم المال أو مثله لأهله، ولا تجوز شهادته أبدا وإن تاب.

ومن كذب في حديث فهو منافق، يستغفر الله ويتوب إليه، ومن حلف على مال وهو يعلم أنه كاذب، أو يحلف على شيء حتى يناله فلا توبة له حتى يرد المال أو مثله لأهله، ليس كما يقول العماة: أحلف ثم أكفر بالصيام والإطعام، إنما ذلك فيمن يحلف كاذبا في غير تناول ما ليس له من أموال الناس.

ومن وعد معروفا ثم أخلف وهو يجده فهو منافق حتى يتوب إلى الله ويستغفره، من أؤتمن بأمانة فخانها فهو منافق حتى يرد الأمانة إلى أهلها.

ومن أصر على ذنب وهو يذكره مصرا عليه، لم يقبل الله منه صوما ولا صلاة ولا حجا، والمصر على المحقرة أعظم ذنبا من التائب من الكبائر،

١٬٥٦٩ / ٤٬٣٨٩