بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٢

* مسألة:

والإيمان شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، وإنما جاء به هو حق من عند الله، كما جاء به من فرائضه، وما نهى عنه من محارمه مجملا ومفسرا كما هو عند الله، وكفى بالله شهيدا.

فمن أقر بهذه ولم يكن منه بالحدث ثم لم يتول أهل المعصية، ولا يبرأ ممن برئ منهم من المسلمين ثبتت ولايته، والإيمان قول وعمل ونية، مجتمع غير مبغض يزيد ولا ينقص، والكفر قول وعمل ونية مجتمع فمن ابتلي بشيء من الكفر أخرجه الله من الإيمان لا يسمى مؤمنا إلا بالتوبة والرجعة والرضا بحكم كتاب الله عليه.

* مسألة:

ولو سمع أن إنسانا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن عيسى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق من عند الله لم يثبت له الإيمان بذلك عندنا، وكان العدل فيه الكف عنه لأنه لا يسمع منه إيمان يتولى عليه، ولا كفر يبرأ منه، فإذا سمع منه مع ذلك الإقرار برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الدعوة والحجة على الناس، عرف بذلك أنه أقر بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه.

كذلك الناس اليوم، من سمع منه الإقرار بتلك الشهادة ولم يسمع منه معرفة الحدث الذي به كفر في ذلك، كان العدل الكف عنه، لأنه لم يسمع منه كفر يبرأ منه عليه، ولا إيمان يتولى عليه به، فإذا سمع منه معرفة كفر المستحلين والبراءة منهم، والولاية لأهل طاعته مع الشهادة الأولى عرف بذلك إسلامه وثبت بذلك ولايته.

١٬٥٧١ / ٤٬٣٨٩