بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٣

فإن قال قائل: فالولي ذلك يدعو الخوارج وجميع من قطع عذر الجاهل بكفر المستحلين، فأما من علمنا حدثه بعينه، فإنما يدعوه إلى ترك الذي كفر به عندنا، وإلى ذلك يدعو كل قوم إلى ترك ما كفر.

وأما من لم تعلم ما هو فإنما يدعوه إلى معرفة كفر المستحلين والبراءة منهم، وممن جهل كفرهم والولاية على ذلك لأهل الإسلام، لأن كفر المستحلين ظاهر مع من سمع منه من الإقرار بالشهادة الأولى التي وصفناها.

* مسألة:

وقال: إن عبد الله بن طريف الحضرمي طلب إلى عبد الله بن يحي تزويج ابنته، فلم يفعل وكان عبد الله ابن طريف من الموالي، وعبد الله بن يحيى من العرب، فخالف قول المسلمين وكان يقول: إن من ركب ذنبا صغيرا أو كبيرا من أخذ حبة فما فوق ذلك حراما فهو كافر حين ارتكب ذلك.

وقال المسلمون: يكون كافر حين يركب الكبائر، فإذا ارتكب شيئا منها فقد كفر، ويبرأ المسلمون منه إن كانت له معهم ولاية ويستتاب، فإن تاب قبلت توبته، وأما إن ارتكب من الذنوب شيئا دون الكبائر، مثل قذفه لرجل، أو أخذ حاجته حراما، أو عرك أذن يتيم أو نحو ذلك، أو كذب فهذا لا يوقف عنه، ولا يبرأ منه، ولا يكفر بذلك حتى يستتاب، فإن تاب قبل منه ذلك وإن أصر فهو كافر.

* مسألة:

سألت أبا جعفر عن الصغيرة ما هي؟

فقال: ما دون الكبائر، قال: وقال أبو عبد الله أصل ما دنى به أن من ظلم حبة فما فوقها فهو كافر.

١٬٥٧٢ / ٤٬٣٨٩