بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٣

* مسألة:

ومن نوى أن يعمل كبيرة ثم مات ولم يتب من تلك النية، ولو لم يكن عملها لكان هالكا، وقد قال المسلمون: الإيمان عمل وقول ونية، وذلك معي مثل رجل نوى أن يقتل فلانا، أو يشرب خمرا مما أعد الله على فعله النار، فإن مات على نيته مات هالكا.

قال غيره:

وقد قيل: العزم على الطاعة طاعة، والعزم على المعصية ليس بمعصية حتى يعملها، وأما قوله: الإيمان قول وعمل ونية، والكفر قول وعمل ونية، هو اعتقاد الإيمان بالتصديق، واعتقاد الكفر بالتكذيب والعمل بذلك على التعمد.

* مسألة:

سألت بشيرا عن العبد يهم بالمعصية يفعلها كيف يصل إبليس إلى علم ذلك إن كان يصل؟

قال: اختلف في ذلك، فأما المعتزلة فيقولون: إن إبليس إنما يصل إلى علم ذلك بالآلة مثل الرجل يتناول بالرمح وغيره.

وقول آخر غير ذلك: أنه قال: وأصح ما سمعت أن قلب ابن آدم مثل القارورة في جوفها نار، أو قال نور ينظر من خارجها، فإذا هم بالحسنة سطع ذلك النور إلى دماغه فيتفرق إلى ثلاثة أقسام، والشهوة مركبة في ابن آدم وهي طبع فيه على قدر الجوع، فإذا كان ذلك أطل إبليس على ذلك النور وأعان الشهوة حتى يضعف ذلك النور ويغلب الشهوة.

١٬٥٨٢ / ٤٬٣٨٩