بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٧

باب

القول في ذنوب الأنبياء والملائكة

سألت أبا سعيد: هل يجوز أن يقال -نسخة- يقول إن الأنبياء كانت منهم المعاصي على العمد أم لا؟

قال: معي أنه يقال في الأنبياء ما قال الله فيهم، ويبرءون مما برأهم الله منه اتباعا للكتاب، وتصديقا له، ويعلم أنهم أولياء الله وصفوته، وأنهم من أهل الجنة على جميع ما عصوا فيه، وأنهم لم يموتوا على معصية الله أبدا.

قلت له: فقول الله فيهم على ظاهر ما أخبر الله عنهم يقتضي على العمد حكم خطاياهم على التعمد؟

قال: معي أنه يقتضي حكم خطاياهم على العمد لما أخطئوا ولما عصوا الله به، وإن لم يخرج على معنى التعمد لمعصية الله لأنه كل عاص لله فإنما أعطاه بما تعمد لما عصى الله به.

قلت: فمن سمع آية من كتاب الله فيها ذكر معصية أحد من الأنبياء ولم يعلم هو أنه نبي ما يلزمه في ذلك، هل عليه أن يسأل عن الحكم فيه؟

قال: إذا علم أنه من كتاب لزمه أن يعلم أنه صدق، ولا يشك فيه، وإن شك فيه هلك ولا ينفس في السؤال مع الشك في كتاب الله إلا أن يكون شيئا مما يحتمل التأويل فلم يبصر وجه تأويله، وصدق تنزيله، فلا يضيق عليه ذلك حتى يعلم وجه تأوله إلا أن يكون تأويله مما لا يسعه فيه، وتقوم الحجة عليه من حجة العقل، وعرف معنى ذلك، والمراد به لم يسعه

١٬٥٨٦ / ٤٬٣٨٩