الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٩السعادة التي صحت له، وسمعته يقول: المشرك غير الذي يعمل بالشرك، والمشرك هو مشرك أبدا من أهل الشرك عندي أنه أراد النار، وكذلك العاصي غير الذي يعصي، والعاصي هو عاص أبدا من أهل النار، والذي عصى هو المواقع للمعصية، ولا يجوز أن يسمى عاصيا إلا على معنى مواقعته للمعصية من غير أن يحقق بالعصيان على الأبد.
* مسألة:
من الزيادة المضافة:
ولا يجوز لأحد أن يقول: إن أحدا من الملائكة عصى الله، وإن هاروت وماروت لم يعصيا الله، وليس القول فيما على ما تقول العامة.
ولا يجوز أن يقال: إنهما ارتكبا المعصية، فإن الملائكة منزهون عن ذلك لقول الله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم:6)، وكذلك الأنبياء أيضا لا يظن فيهم ظن السوء.
* مسألة:
وقد روي أن إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم وعلى أنبياء الله أجمعين إنما فعلوا في يوسف ما فعلوا ولم يبلغوا على قول بعض الناس.
وقال آخرون: فعلوا فيه ذلك ولم يكونوا بعد أن استنبئوا، وإنما استنبئوا بعد ذلك فلا تجوز أن يوصف الأنبياء بالمعاصي، وقد أرضاهم الله واصطفاهم، وجعلهم حجة على عباده، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والله أعلم.