الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٣فيقول له جابر: يا أخي شققت على نفسك! فيقول: والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى آتيك، وإن كان من رحمته ليتبع المملوك وعليه قربته فيدعوه إلى الإسلام، ويبين له حق الإسلام، حتى إذا دنى المملوك من منزل أربابه رجع، أو بلال ولا أفطر قط حتى يعزل من فطره شيئا للسائل يسأل مسكينا أو يتيما من قومه، أو من كان، ثم قال يوم قتل: يا ليت لي نفسين نفس تقاتل في سبيل الله، ونفس تقوم بأمر المسلمين.
ولقد كان يصيح فيقول: هل أجاب الله اليوم من أحد؟
فيقال له: نعم.
فيقول: ائتوني بأنصار الله على حقه، فيقول لهم: أنعم الله بكم عينا إلى الله تحولتم، وملائكته وكتبه ورسله وأوليائه أجبتم، ألم تسمعوا أن الله يقول في كتابه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (المجادلة:22)، فيقرأ عليهم الآية كلها، ثم يقول: خير لكم من آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وعشيرتكم، ألا تسمعون أن الله يقول: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (المائدة:68) فيقرأ الآية عليهم.
ثم يقول: ألا ترون أنكم بهم تتولون أنا على الإيمان ولا تقيمون الكتاب، والله يقول: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ثم قال: لقد ذهب اللحم والجلد، إذا أقبل عليه أو أن أثر السجود ألقى عظم وجهه، وكان يقول: ما أتيت على آية فيها ذكر خطيئة عملت بها إلا استغفرت الله منها، وإني لأحفظ كل شيء تكلمت به مذ أصبحت مخافة أن أخطئ، ولقد كان أول من حكم بالكوفة رحمه الله، وبارك عليه، فكونوا بأولئك تقتدون، وفيهم تفكرون.