بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٩

قال: فغضب الوليد بن المغيرة وكان حاضرا، فقال: يا معاشر قريش إن هذا قد رد عليّ جواري فشأنكم به، قال: فوثب إليه ذلك المشرك فلطمه على عينه لطمة فذهبت بها عينه.

فقال له الوليد بن المغيرة: كيف ترى يا ابن أخ أما والله كنت في ذمتنا لقد كانت عينك عما أصابها غنية.

فقال عثمان بن مظعون: والله إن عيني الأخرى لفقيرة إلى ما أصاب أختها وإني لفي جوار من هو أعز على الله منك.

قال: ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخبره بقصته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن شئت دعوت الله فيرد عليك عينك صحيحة كما كانت وإن شئت عوضك الله بها الجنة».

فقال عثمان بن مظعون: الجنة يا رسول الله أحبّ إليّ من عيني.

خبر حبيب بن الحارث:

بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو في جماعة من المهاجرين والأنصار: «يا معاشر المهاجرين والأنصار أيكم يأتي مكة يؤذن فيها فيكون سيد الشهداء يوم القيامة؟».

فقال حبيب بن الحارث الأنصاري: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: «أنت لها».

فخرج حبيب حتى أتى مكة، فلما دخل المسجد أذن فيه، فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، خرج إليه أبو سفيان بن حرب في نفر من قريش، فقال: اقتلوا هذا الصابئ، فلما

١٬٦١٨ / ٤٬٣٨٩