الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٠أتوه بخشبة ليصلبوه قال لهم حبيب: دعوني أسجد سجدتين، قالوا له: افعل ما شئت فإنا لابد قاتلوك وصالبوك.
فركع ركعتين ثم قال: اللهم إنك تعلم أن رسولك أرسلني، وإني لا أجد من رسول إلى رسولك فأقرئ محمدا وأصحابه مني السلام، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم إذ هبط عليه جبريل عليه السلام وهو متكئ في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: إن حبيب بن الحارث الأنصاري يقرئك السلام وأصحابك فرد النبي صلى الله عليه وسلم السلام ثلاث مرات.
فقال المهاجرون والأنصار: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك وعلى من ترد السلام؟
فقال: يا معاشر المهاجرين والأنصار أخوكم حبيب يقرئكم السلام.
فلما رفع حبيب على الخشبة قال له أبو سفيان بن حرب: هل لك أن تقول كلمة ندعك فإنا لا نصنع بقتلك شيئا؟
قال: وما هي؟
قال: اكفر بالله.
قال حبيب: هيهات لا أكفر بالله وفيّ من الروح شيء.
فقال: فقل كلمة أخرى.
قال: وما هي؟
قال: اكفر بمحمد.
قال: سواء عليّ كفرت بالله أو كفرت بمحمد فأبى، ثم قال: