بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١١

فإني سمعت في كتاب الله عز وجل: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ (النساء:80).

قال: فقل كلمة أخرى.

قال: وما هي؟

قال: قل ليت محمدا مكاني.

قال: والله ما يسرني أن تقع شوكة في رجل محمد صلى الله عليه وسلم.

فلما أبى عليهم جمعوا رجالهم ونساءهم وقالوا: هذا ممن كان أشرك في دماء آبائكم فرموه حتى كسروا فاه، فلما نظر إليهم قال: اللهم احصرهم حصرا، وأحصهم عددا، وبددهم بددا، ولا تبق منهم أحدا.

فلما أقبلوا يقذفونه بالحجارة قال: اللهم إن كنت تعلم أن ما عندك خيرا لي فاستقبل بي القبلة، فاستدارت به الخشبة حتى وجهته إلى القبلة فمات رحمه الله.

ومن غير الكتاب والزيادة المضافة إليه مما وجدت:

أخبرني أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي الأشهب المنحي: أنه كان بقرية منح رجل عفيف له نخلة واحدة، فكان يغدو إلى خارج البلد يصلي ما شاء الله، فإذا أراد العودة إلى البلد حمل قفيزا من السماد فطرحه تحتها، فكان ذلك دأبه فإذا حملت وأدركت عد ثمرتها وقسمها على عد السنة، وجعل لكل يوم شيئا منها على الأجزاء، وكان يأكل ذلك لا غيره بلا إدام ولا خبز، ولا يطعم غيره، وكان صائما حتى مات رحمه الله.

١٬٦٢٠ / ٤٬٣٨٩