الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٤باب
فيما أفضل عمل السر من الجهر أفضل أو الصدقة وأشباه ذلك
وعن رجل أراد أن يبر رجلا بشيء من ماله يتصدق عليه به، فأحب أن يعلم ذلك الإنسان الذي أراد هذا أن يتصدق من وجه دخول المسرة عليه، وأحب أن لا يعلم بذلك المتصدق عليه لسلامة قلبه من الوسواس، ما أفضل له على هذه الصفة أن يخبره أو يستر عنه؟
قال: معي أنه ينظر ما كان أبر بقلبه في هذا يعمل به.
قلت له: قال: وقد يوجد أن عمل السر يضاعف على عمل العلانية بسبعين ضعفا، وعمل العلانية يضاعف على عمل السر بسبعين ضعفا؟
قال: ومعنى ذلك عندي أنه ما كان من الأعمال التي في إظهارها التأسي بها، والمعونة للغير فيها، كان إظهارها عندي أفضل.
ولحقه هذا المعنى فيما معي ثم قال: ومما يشبه ذلك صلاة القيام في شهر رمضان، ربما قد طلب الإنسان صلاة القيام ليصلي، فإذا لم يجدها عجز أن يصلي وحده، وغير هذا مما يشبهه يكون إظهاره أولى من ستره.
وأما الذي ستره أفضل فهو عندي ما لم يكن فيه تأسي فسترها عندي أولى وأفضل بصدق إخلاصه لله.
قال: وهذه الصفة في الصدقة ليس عندي، لأن فيها تأسي فسترها عندي أولى وأفضل، إلا أن يكون الذي يتصدق عليه بذلك لا يأخذ من عند كل من تصدق عليه، أو أهدي إليه، ولا يطيب له ذلك، وإنما هو