بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٥

يأخذ من عند أخ له، وكان إذا ظهر له ذلك فرح عنه إذا دخل عليه السرور، وطابت نفسه بذلك، فإذا أخبره كان ذلك عندي وجه فضل إن شاء الله على معنى قوله.

* مسألة:

وعن رجل وجبت عليه زكاة فأخرجها وأراد تفريقها ما أولى بها أن يبعث بها من يفرقها عنه إذا أراد لذلك الستر أو يليها هو بنفسه؟

قال: معي أنه سلمها إلى المستورين وأهل العفاف فهو أستر لها.

* مسألة:

وسألته عن رجل طلب إلى آخر حاجة فقضاها له حياء منه، وهو كان لذلك، ولم يكن يتقيه، هل يكون له في هذا أجر؟

قال: معي أنه إذا أراد بذلك لله، وأمر الآخرة فله الثواب إن شاء الله، ولو كره ذلك وجبر نفسه على الطاعة، وأما إن كان يريد رياء وسمعة أو ثناء أو شيئا من أمور الدنيا فلا يجوز له ذلك عندي.

* مسألة:

ومن جامع أبي محمد اختلف أصحابنا في فضل الصدقة الواجبة:

فقال بعضهم: الفضل للمتصدق إذا أخفى صدقته، ولم يعلن بإخراجها، واحتج من ذهب إلى هذا الرأي بقول الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾ (البقرة:271)، وبما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عند ذكر المتقربين إلى الله بالأعمال الصالحة: «رجل تصدق بصدقة تخفي شماله ما أعطت

١٬٦٥٤ / ٤٬٣٨٩