بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٦

يمينه»، وبما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قسم الصدقة بحضرة الفقراء.

واحتج من قال بأدائها والإعلان بها أفضل، وكذلك سائر الطاعات أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الجداد في الليل، وأنه نهى عن الحصاد في الليل، وهو الصرام، لأن الفقراء كانوا يحضرون الثمار ليأخذوا الصدقة عند الجداد، فنهى عليه السلام عن الجداد في الليل لئلا يخفى على الفقراء، وربما كان ذلك فرارا من الصدقة.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبعض أصحابه: «لك من دنياك ثلاث: لك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو عملت فأبقيت»، فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في إبداء العمل الصالح إذا لم يقل فأخفيت.

ولعمري إن العمل إذا أقر به عامله بالنية والاحتراز من سوء ظنهم به لئلا يأثم الناس في نفسه، لئلا يؤثم علامته في الإنسان بما يبدأ منه، والمسلمون شهود الله على عباده، وهذا الرأي أشيق إلى نفسي إذا كان الفاعل قصده في فعله ما ذكرنا، والله أعلم.

١٬٦٥٥ / ٤٬٣٨٩