الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥١لما رأيت مواردا … للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها … تمضي الأصاغر والأكابر
لا الماضين براجعين … ولا الذي يأتي بغابر
أيقنت أني لا محالة … حيث صار القوم صائر
قال: ثم سكت الرجل، وسمعت آخر فقال: يا رسول الله إني رأيت قس بن ساعدة الإيادي في ظل شجرة، وعنده عين ماء باردة، وقد وردت السباع الكثيرة تريد الماء، فكل ما ورد سبع جاء آخر بعده تقدم الماء ضربه قس بقضيب في يده وقال له: ارفق حتى يشرب من جاء قبلك، فذعرت من ذلك ذعرا شديدا، فنظرني وقال لي: لا تجد ألم تعلم أنه من أطاع الله أطاعه كل شيء، ومن خاف الله خافه كل شيء، وإذا أنا بقبرين عظيمين بينهما مسجد.
فقلت: ما هذان القبران؟
فقال: هما أخوان كانا يعبدان الله معي في هذا المكان، وقد بنيت بينهما مسجد أعبد الله فيه حتى ألحق بهما وأنشأ يقول شعرا:
خليلي هبا ما قدر قد تما أجد كمالا تقضيان كراكما
أرى الموت بين العظم والجسم مكمنا لعل الذي يسقي العقار سقاكما