بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٢

سأبكيكما حتى الممات وما الذي … يرد على ذي عولة إن بكاكما

فلو جعلت نفس لنفس فداءها … لجدت بنفسي أن تكون فداكما

ألم تعلما أني بسمعان مغرد … ومالي فيه من حبيب سواكما

مقيم على قبريكما لست باقيا … طوال الليالي أو أجيب صداكما

ومما أضافه غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه من أخبار قس بن ساعدة الإيادي.

قال: كان قس بن ساعدة الإيادي أحد المعمّرين، وكان من فصحاء العرب وخطبائها، وهو أول من خطب على عصاه، وهو أول من قال أما بعد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكأني أنظر إليه وهو بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يخطب الناس ويقول: معاشر الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا وتفهموا، أما بعد: فإن من عاش مات، ومات فات، وكل ما هو آت آت، آباء وأمهات، ومطر ونبات، وآيات في إثر آيات، أين القرون الماضية، تلك ديارهم خاوية، والأوزار على ظهورهم باقية، عمروها عمارة من لم يرد الظعن عنها، فنقلوا عنها والقلائد في الأعناق، وعلى الظهور الأوزار، كلا بل هو الله الواحد القهار، أعاد وأبلى، وإليه المعاد.

أما بعد: يا معاشر إياد أين ثمود وعاد، وأين الآباء والأجداد، وأين الغرف التي لم تسكن، وأين الظلم التي لم تنكر، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا، أسقف مرفوع، أم مهاد موضوع، ونجوم

١٬٦٦١ / ٤٬٣٨٩