بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

قال غيره:

الساعة التي تقدس فيها الملائكة لدى الجبروت والملكوت، وهي الساعة التي تشتاق فيها الحور العين إلى أولياء الله، حتى تقول كل حوراء للتي تليها: كيف كان نعت ولي الله الليلة في طلبك، فتقول: بات ولي الله تعبا نصبا وقد زادني الله إليه بذلك تشوقا.

قالوا: يا أبانا أعلمنا بهذه الساعة.

قال: هي الساعة التي إذا أدبر الليل، وانتكست النجوم، ودنا السحر ما بين فجاءة الصبح إلى الدلجات.

فأين كنت يا مغرور عن تلك الساعة، لقد كنت مشغولا بنعاسك، والقوم يذرون العبرات لذي العطايا والهبات.

خبر ذكر عن وهب بن منبه: أن رجلا عبد الله تسعين سنة تمر سأل الله حاجته فلم يعطها، فرجع إلى نفسه فجعل يلومها ويقول: من قبلك أوتيت، لو كان فيك خير لقضيت حاجتك، فأتاه آت فقال له: إن ساعتك هذه التي أزريت فيها على نفسك أفضل عندي من عبادتك تسعين سنة، وقد قضيت لك حاجتك.

فصل

وأي دعاء أفضل من الاستغفار، وأعظم بركة، وأفضل من أوقات الاستغفار بالأسحار، وإنما قال يعقوب لبنيه: سوف أستغفر لكم ربي يوما، قالوا: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين في انتظار السحر وتأخير الاستغفار إلى طلوع الفجر.

١٬٦٧٨ / ٤٬٣٨٩