بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠

قلت: فإن وصل إلى منزله فلم يجده، وقال له قائل من داخل البيت: إنه في موضع كذا وكذا، هل يجب عليه أن يصل إلى ذلك الموضع ويطلبه فيصله.

قال: معي أنه لا يلزمه طلبه من غير منزله، وإذا وصله في مزله فلم يجده فمعي أنه قد وصله، وإن لقيه بعد ذلك عرفه وصوله إليه فعزاه أو هنأه في حين ذلك.

قلت له: فإن كان الرحم أو الجار الذي تجب له الصلة ممن يستتر عمن يصله كيف يفعل الواصل إليه؟

قال: معي أنه يصل إلى منزله، أو يرسل إليه ولده، أو أحد أرحامه، أو خادمه، أو من يبلغه سلامه، ويعرفه صلته له.

قلت له: فإن كان الجار أو الرحم صبيا أو طفلا صغيرا يلزمه الصلة أم لا؟

قال: معي أنه إذا كان الصبي ممن يعقل الخير من الشر، ويعرف ما له وما عليه، ويعرف البر من الجفا ثبتت صلته عندي، واجبة على من تجب عليه الصلة.

وأما إذا كان الصبي في حال لا يعرف هذه الأحوال من الصغر، لم يكن على من تجب عليه الصلة إلا الأمر به، والقيام بما يجب عليه من مصالحه.

قلت له: فإن كان الجار أو الرحم معتوها أو مجنونا أيلزمه صلته؟

قال: معي إنما يجب من وجوب حقه فيما يصرف عنه فيه من الضرر، أو يدخل عليه فيه النفع، فإن كان يعقل فصلته واجبة.

١٬٧٤٩ / ٤٬٣٨٩