بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٢

ليس له أن يصنع مثل هذه القدر في منزله، ويهيجه على طيرانه، حتى يكون شيئا كثيرا، أو يتجزأ عليهم، ويحسن حمله إليهم ويكون آثما أن فعل ذلك أم لا إثم عليه؟

قال: إذا كان شيئا قليلا لا يتجرأ أن يهدي منه لجيرانه فلا إثم عليه، وعليه أن يستر عنهم رائحة ذلك، والله أعلم.

قلت: فإن طبخ في منزله لحما أو غيره ما يكون له ريح ينفخ إلا أنه هو لم يعلم أن جيرانه وصل منه إليهم ريح ذلك أم لا، وهم بالقرب أعليه أن يحمل إليهم أم حتى يعلم أنه هاج عليهم؟

قد عرفت أن من حق الجار أن يواسيه بما يحدث عنده، وأن يعقوب عليه السلام إنما ابتلاه الله عز وجل بما ابتلاه به من فقد ابنه، أولم وليمة ولم يطعم منها جاره، والله أعلم بالصواب.

وأرجو أن في مثل هذا إن لم يعلم بذلك أو لم يهج عليه أنه لا إثم عليه والله أعلم.

قلت له: هل عليه أن يطوف ويعتبر حتى يعلم إلى أي موضع يصل ريح هذا اللحم أم يحمل إلى الأقرب من بيوت جيرانه، ولا يحمل إلى البعيد منها حتى يعلم أن ريح طعامه بلغت إليهم؟

ولم أرهم يوجبون عليه ذلك، ولا وجدت فيما وجدت -نسخة- ذكرت، غير أن عليه أن يواسيه فيما يحدث عنده ولعل الأقرب منهم فالأقرب، أوجب حقا ممن هو أبعد منه، والله أعلم، لم أحفظ في ذلك سوى ما عرفته.

قلت: فإن وجب عليه الاعتبار في ذلك، ولم يتمكن هو أن يطوف حول بيوت الجيران أيجزيه أن يرسل رسولا ولو كان غير ثقة أم لا يجزيه إلا الثقة في مثل هذا وغيره؟

١٬٧٥١ / ٤٬٣٨٩