الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٨فقال لي: يصلهم كلما أمكنه ولا يقطعهم في الرخاء ولا في الشدائد، ولا عند المصائب، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلة الوالدين لازمة من مسير سنتين، وصلة الأرحام لازمة من مسيرة سنة»، وهذا هو القول وبه نأخذ، وكلما نأخذ، وكلما أمكن من صلة رحمه فيصله ولا يقصره.
* مسألة:
قال أبو محمد: ليس لصلة الرحم حد معروف، ولكن يكون الإنسان على النية والوصول إذا قدر متى كان، والصلة على من قدر بماله ونفسه إذا استطاع ذلك، وإنما يجب عليه في ماله إذا خاف أن يهلكوا جوعا، فذلك عليه فريضة.
وسألته عن صلة الأرحام والجيران فريضة أم سنة؟
قال: معي أنها فريضة لقول الله عز وجل: ﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النساء:36)، وقوله عز وجل فيما يذم به العصاة: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (البقرة:27) وقوله تعالى فيما مدح به المطيعون: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ﴾ (الرعد:21) وهم معي الأرحام والجيران.
قلت له: فالجار ذو القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، كيف معرفة هؤلاء؟
قال: معي أن الجار ذا القربى هو أن يكون رحما وجارا، ومعي الجار الجنب هو الجار الأجنبي الذي غير رحم، ومعي أن الصاحب