الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٢باب
من كتاب المعتبر
في ذكر معنى بر الوالدين، والإحسان، وصلة الأرحام ونحوه
وأما الإحسان وصلة الأرحام، والبر للوالدين، ولذي القربى واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم، فمعي أن ذلك من الواجب إذا خص حكم ذلك بعينه، وإلا ففي الجملة الدائن بها، والمقر، من تعبد بذلك يكتفي.
فإذا ثبت شيء من ذلك، ونزلت بليته بمخصوص بعينه، وجب على من يستحق كل منهم من أحكامه على ما ثبت له من أقسامه من خاص ذلك وعامه، ولكل منهم حق ثابت إذ خص الحكم به بما لا يختلف فيه مما يفوت العمل به من وقوع ضرر في تضييع لازم، أو ارتكاب شيء من المآثم، لم يسع ذلك معنا، وكان ذلك لاحقا بحكم ما يجب من العمل له في الوقت الذي لا يجوز ترك العمل به فيه.
وما كان من ذلك إنما هو من البر والمواصلة، فما لم يقع هنالك قطيعة باعتقاد، فأرجو أنه مما يجوز التوسع بذلك، وقد قيل في بعض ما قيل: إن الصلة في جميع ذلك التي أمر الله بها يخرج تأويل ذلك أنه تجزي فيه الصلة بالاعتقاد بالقلوب دون الأعمال بالأبدان واللسان، إلا أن يظهر قطيعة شيء من ذلك.
فعندي أنه لا يجزي إذا ظهر في القطيعة شيء من ذلك إلا الخروج منه بمثله من الفعل والقول إن أمكن ذلك، لثبوت التوبة من الذنوب، السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية.