بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣

وكذلك معنا هذا إذا ثبتت القطيعة بالفعل أو بالقول لم تثبت معنا الصلة بالرجوع من ذلك بمثله إذا لم يكن في ذلك عذر من تقية أو غيرها في مال أو في نفس أو دين.

وأما ما لم يقع قطيعة فلا يبين لي أن تثبت المواصلة في الإجماع إذا أقمت بذلك الحجة إلا بالاعتقاد للمواصلة لهم على ما أمر الله به، وإذا ثبت معنى غير هذا من المواصلة بالأبدان أو بالمقال فذلك خارج معنا عل معنى أنه قيل: إنما يلزمه مرة واحدة، وأحسب أنه قيل: إنه يلزم ذلك كلما حدث لمن تجب منهم مواصلة فرح أو حزن، وإنما يوصل لوقوع الفرح به والحزن، فيهنئ لفرحه، ويعزى لحزنه، ويشارك في فرحه وحزنه لتعظيم حق الله فيه، وإدخال السرور عليه.

وأحسب أنه قيل: من قطع نفسه وماله فقد قطع، أي أنه تجب المواصلة لمن تجب مواصلته بالنفس أو بالمال، أو أحدهما، وربما كانت المواصلة بالمال أفضل لمن يحتاج إلى المال، ومن وصل بأحدهما معنا فقد وصل إذا أراد المواصلة، وحقوق هؤلاء الذين أوجب الله مواصلتهم والإحسان إليهم، فبعضهم أوجب من بعض، وبعضهم أخص من بعض، وتفسير ذلك يطول، فتجعل لكل ذي حق فيه حقه على وجه ذلك إن شاء الله.

* مسألة:

ومن غيره:

وقال موسى بن مخلد: إنه كان يمشي عند أبي سعيد محمد بن سعيد، يريد أن يصل أرحاما له بنزوى كان يستأذن على الباب ثلاث مرات، فإذا أذن له وإلا انصرف ولم يزد على ثلاث شيئا.

١٬٧٦٢ / ٤٬٣٨٩