الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٦* مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله: وعن الرجل يغيب عن منزله عن خوف أو حاجة عرضت له، هل يسع أحدا من المسلمين أن يسكنه؟
فلا يجوز لأحد أن يسكن ذلك المنزل إلا برأي صاحب المنزل، فإن سكنه ساكن بغير رأي صاحب المنزل كان عليه أجر ما سكن ذلك المنزل سكنه قليلا أو كثيرا فعليه الخلاص من ذلك، إلا أن يكون منزلا قد خربه أهله، ونزعوا الأبواب منه، ولا حاجة لهم إليه في ذلك الوقت، فلا نرى عليه بأسا في ذلك إذا سكنه على حد الاضطرار إليه.
ولا يتخذ ذلك حجة على صاحب المنزل، ولا اختيارا لسكنه ورده إلى ذلك الاضطرار.
وقد قال ذلك بعض الفقهاء في منزل لا يسكنه أهله، فصار خرابا، فلا بأس بقضاء الحاجة فيه كما قال الله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ (النور:29) أي فيها حاجة لكم.
* مسألة:
وعن السلطان يسير إلى القرى فيبني فيها منازل، ويعرش فيها عرشا، فيسكن ما شاء الله، ثم يرتحل عنها ويدعها خالية كما هي، هل يجوز لأحد من الناس أن ينزلها من بعده أو يسكنها؟
فعلى ما وصفت، فإن كان ذلك في أموال الناس، فمن كان ذلك في ماله فهو أولى به، وللسلطان قيمة ما بناه، وإن أراد ذلك صاحب المال قال: للسلطان ينزع بناءه فله ذلك، وإن أراد أن يقلعه من أرضه