بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣

قال: معي أنه يمنع مساكنتها، وتمنع مساكنته، إذا كان لا يحتمل أنها في حين مساكنتها له يحل له ذلك منها، ولا لها منه.

قلت: فإن كان بيته فيه ساكنان ومقطوع بينهما بجدار أو حظار، وكانت هي في أحدهما وهو في الآخر، غير أنهما يدخلان ويخرجان من باب واحد، هل يجوز تركهما على ذلك؟

قال: معي أنه لا يجوز ذلك على غير معنى الضرورة إذا كان الباب يجمعهما، إلا على ما يسع المساكنة.

قلت له: فما الضرورة التي يكون فيها العذر، وكيف تسع المساكنة؟

قال: لا تسع المساكنة في الضرورة ولا غير الضرورة، ولا اعتقاد المسكانة، ولكن الدخول بمعنى الضرر مضطرا أو خوف في ليل أو نهار، وإن جاز ذلك فلا يجوز إلا بالاستئذان على بعضهم بعض مما يجوز له مساكنة، وإنما هذا قضاء حاجة من الريبة في ذلك فلا بأس بذلك عندي.

قلت له: فإن لم يكن لها إلا ذلك المنزل، أتجبر على التحول منه، ويحكم عليهما بذلك؟

قال: معي أنهما يمنعان المساكنة، ويقال له: أن يخرج بابا على الطريق إذا أراد السكن في ذلك المنزل، ويمتنا جميعا عن مساكنة بعضهما بعضا في ذلك.

قلت: فالمطلقة والأجنبية في هذا سواء، ولو لم تحلقها تهمة؟

قال: معي أنه سواء إلا أن المطلقة قالوا: إنهما أوحش لوضع ما قد عرفا من بعضهما بعض.

١٬٧٨٢ / ٤٬٣٨٩