بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٦

* مسألة:

ومن الزيادة المضافة:

وعن المسجد هل يجب على من دخله السلام على نفسه مثل المنازل في ذلك؟

فأما المسجد فقد قيل: إن عليه أن يسلم على نفسه فيه، وهذا من أفضل البيوت، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ (النور: 61)، والمساجد من أفضل البيوت، وقد سماها الله تعالى بيوتا، وقد قال سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (النور: 36)، فهي عندنا أفضل، والسلام منها على نفسه أوجب.

وكذلك منزله الذي يسكن فيه، فأما منزل غيره إذا استأذن على من يسكنه وسلم عليه، فقد سلم ما أوجب الله عليه من السلام، وإن سلم على نفسه فذلك حسن إن شاء الله، فإن اعتل معتل فأدخل عليه التسليم على نفسه لم يخرج ذلك من الصواب، لأن الله تعالى قد جمع في هذه الآية البيوت جميعا وكذلك نحب له، لأن هذا البيت من البيوت أيضا، وإنما استثنى الله تعالى التسليم على السكان في البيوت المسكونة، فقد أجمل التسليم على النفس لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ فهذا البيت لا يخرج في التسمية من البيوت. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

* مسألة:

وقال أبو سعيد، في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾، قال: هذا أدب من الله تعالى وتعليم، وهذا إذا دخل الرجل منزل نفسه فيقول: السلام علينا من ربنا، فإن تركه تهاونا واستخفافا هلك، وقال: إذا دخل رجل على امرأته فيسلم عليها، والله أعلم.

١٬٧٩٥ / ٤٬٣٨٩