بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٦

واختلف في ظاهر كفها من قول أصحابنا:

فقال من قال: هو عورة.

وقال من قال: هو تبع لباطنه ويسعها ذلك.

وقالوا في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور:31)، قالوا: هو الكحل في العين، والخاتم في اليد، والدليل على أن الخاتم في اليد لا يكون إلا من ظاهر وباطن، وما سوى هذا فهو حجر في إبداء الزينة.

وأما الإمام فقد قالوا فيهن بترخيص إخراج الرأس واليدين والرجلين إلى الركبتين.

وقال من قال: إن العورة من السرة إلى الركبة بمنزلة الرجال، فإذا تعدت ما أذن الله بها كانت في دين الله متبرجة تبرج الجاهلية الذي نهى الله عنه، لأن من تعدى سبيل الهدى دخل في سبيل الضلالة والجهل، وقال الله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾ (يونس:32) فليس هناك شيء غيرهما.

قلت: فهذه الإباحة للإماء في إخراجها الرأس واليدين والرجلين إلى الركبتين كانت من الكتاب أو السنة، أم أجمعت على هذا فقهاء الأمة؟

قال: لم أعلم أنه قد قيل في ذلك بتفسير هذا في الكتاب بشيء مخصوص، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغنا أن هذا هو المعروف من فعال الإماء في الجاهلية، وفي الإسلام.

فأحسب أن ذلك كان من الحرائر في أول الإسلام إبداء الرأس وكشفه حتى كان من بعض المفسدين في الأرض في المدينة اعتراض الحرائر إذ لا فرق بينهن وبين الإماء، يعرف بذلك، فأمر الله الحرائر

١٬٨٢٥ / ٤٬٣٨٩