بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

بإدناء الجلابيب، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب:59) فقالوا هذا في الحرائر خاصة، وأقرت الإماء على ما هن عليه فرقا بينهن وبين الحرائر، وعلى ذلك مضت سنتهن حتى إنه بلغنا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مضت عليه أمة متجلببة فعلاها بالدرة وقال: تتشبهين بالحرائر ونهاها عن ذلك.

ولم نعلم أن أحدا قال: إن على الإماء ستر رؤوسهن، بل يؤمرون بكشف رؤوسهن لما قد مضى من السنة، ثم إنه جاء الأثر المجتمع عليه، لا نعلم بينهم فيه اختلافا أن كسوتهن ثوب على سيدها، فإن الثوب قميص، بل حكم الجلباب.

وإن كان إزارا بطل حكم الجلباب، ولا يجوز أن يكون جلبابا، لأن في ذلك خلاف السنة، فهذا مما يدل على ثبوت بدو رأسها.

قلت: وهل قال أحد من أهل العلم بإجازة النظر إلى جميع بدنها ما عدا الفرج؟

قال: لا أعلم هذا صحيحا من قولهم، ولعل قد يوجد هذا في الآثار، وهذا لا يستقيم عندي، والله أعلم.

قلت له: فهل يجوز المس منها للرجل، كما يجوز النظر فيه لهم، قال: قد قيل ذلك لغير شهوة إذا كان ذلك لغير معنى.

وقال محمد بن محبوب: من نظر إلى فخذ الأمة المملوكة ورأسها لم ينتقض ذلك وضوؤه.

قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل في الأمة إنه من سرتها إلى ركبتها عورة على الرجل وعلى المرأة إلا على سيدها الذي يطؤها أو زوجها.

١٬٨٢٦ / ٤٬٣٨٩