الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢١«العورة من السرة إلى الركبة» وثبت بذلك القول مع المسلمين فيما عرفنا، ثم اختلفوا في السرة:
فقال من قال: إن السرة من العورة.
وقال من قال: إنها ليست من العورة، وإنما العورة من أسفل منها إلى الركبة.
ووجدنا أكثر القول في السرة هذا القول الآخر أنها ليست من العورة، وإنما العورة ما سفل منها إلى الركبة، وأما الركبة فأحسب أن في ذلك اختلافا أيضا:
قال من قال: إنها من العورة.
وقال من قال: إنها ليست من العورة.
وأكثر القول معنا أنها من العورة، ولعل المختلفين في ذلك يذهب كل واحد منهم إلى معنى تأويل به قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العورة من السرة إلى الركبة».
وأما من يقول: إنها من العورة فعلته في ذلك قول الله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (المائدة:6) فثبت في عامة قول الفقهاء، ولعل على ذلك الإجماع من المسلمين، أن الكعبين والمرافق داخلة في الوضوء، وقد قال من قال: إن الوضوء إلى المرفقين، وليس المرفقان من حدود الوضوء الداخلة، فوجدنا أكثر عامة قول الفقهاء والمتفقهين يذهبون إلى المرافق والكعبين داخلة في الوضوء.
فلذلك أحببنا أن تكون الركبة من العورة لقول رسول الله صلى الله