بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩

أداؤه عند الله تعالى إلى مستحقه وعلى ما يلزم في قول المسلمين وخفي عليه الأمر في ذلك واعتقد الدينونة بأداء ما يلزمه من ذلك إلى أربابه والخلاص منه إليهم في قلته وكثرته.

وكذلك قد لحقه ضمان ممن لا يعرفه من جهة العقور التي قال المسلمون بها على من فعل ذلك ووطئ من لا يجوز له وطؤه بقهر أو بمطاوعة ممن لا تكون مطاوعته حجة عليه وألزمه الخلاص من ذلك إلى من لزمه له ودان لله تعالى بتسليم ما لزمه على ما يجب ويلزم في قول المسلمين الذين هم حجة عند الله أنه قد احتاط على نفسه لمن استحق ذلك عليه ووجب عليه من الأروش والعقور والحقوق بكذا وكذا درهما فضة، وأن يفرق عنه ذلك من ماله بعد موته على الفقراء الذين هم مستحقون لذلك في قول المسلمين مع الدينونة به فيه بتسليم ما وجب عليه من ذلك إلى مستحقه عند القدرة منه على ذلك ومعرفته بذلك.

أشهد الله تعالى على نفسه والشهود المسلمين في آخر هذا الكتاب وذلك بعد أن قرئ عليه جميع ذلك فأقر بفهمه ومعرفة ما فيه حرفا حرفا كله، وألزمه نفسه طالبا راغبا كان ذلك ثابتا أو غير ثابت، وذلك في يوم كذا وكذا لليلة بقيت من الشهر الفلاني من شهور سنة كذا وكذا وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم والحمد لله وحده.

ويروى عن خلف بن زياد قال: فيما يجب على العبد من اعتقاد النيات مع الأعمال فقال: لا تذهب أعمالكم بينكم وبين الله هباء أو ضياعا بترك النيات، فينبغي للمؤمن أن يعتقد في نيته أن تكون أعماله كلها لله يصرفها لله حيث شاء، وأنه دائن لله في كل ما وافق من المعاصي التوبة فيثاب على ما وافق من طاعة وينفعه هذا الاعتقاد للتوبة ما وافق من معصية إذا لم يعرف أنه وافق المعصية فينفعه هذا الاعتقاد في الجملة إلا أن يعلم بالمعصية فيتوب منها إلا أن يتعلق عليه شيء من حقوق العباد ويذكره فعليه الخلاص منه.

وأما إذا نسيه أجزته التوبة في الجملة لفظ اعتقاد من كتاب التقييد: "اللهم نيتي واعتقادي في كل طاعة مننت بها علي ووفقتني لها من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو جهاد أو صلة رحم أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو بعلم حلال أو حرام، أو صدقة أو ضيافة، أو طلب رزق أو غير ذلك من جميع المفترضات، أو المباح ذكرت ذلك أو نسيته، أداء لما فرضت علي طاعة لك ولرسولك محمد عليه أفضل الصلاة والسلام".

١٬٨٦٢ / ٤٬٣٨٩